عبد العزيز كعكي

331

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

وظل فيها حتى وفاته عام ( 901 ه / 1495 م ) « 1 » . ومن أهم المصادر التاريخية التي ظهرت في هذه الفترة ، بل وظلت مصدرا هاما وشاملا لتاريخ المدينة المنورة ، كتاب « وفاء الوفاء » للسيد السمهودي الذي توفي سنة ( 911 ه / 1505 م ) ، ويعتبر السيد السمهودي من المؤرخين الذين عاشوا بالمدينة المنورة فترة طويلة ، وتميز كتابه بأنه مرجع لما سبقه من كتب وذلك بداية من تاريخ ابن زبالة عن المدينة المنورة ، المؤلف في صفر عام 199 ه / سبتمبر - أكتوبر 1814 م إلى تاريخ إعداده لمؤلفه ، فتحدث بتفصيل عن هذه المدينة الطاهرة فذكر معالمها وآثارها وأورد قصصها وأخبارها منذ نشأتها الأولى . وما يهمنا هنا ، هو ما ذكره عن ملامح المدينة المنورة في نهاية القرن التاسع الهجري / الخامس عشر الميلادي الذي أشار فيه إلى وجود شوارع رئيسية وثانوية ، وتحدث عن ما بها من دور وقصور ، ثم تطرق إلى سور المدينة وعمارته وما عليه من أبواب مبتدئا بعمارة عضد الدولة بن بويه بعد الستين وثلاثمائة هجرية ، فأورد ما أشار إليه مجد الدين الفيروز أبادي والمطري ، وناقش أقوالهم مطابقا إياها مع ما وجده في عصره ، يقول تحت عنوان « اتخاذ سور المدينة » : ( ولما طرق المدينة الشريفة الخراب في أطرافها جعلوا لها سورا ، قال المجد الفيروز أبادي : سور المدينة الشريفة بناه أولا عضد الدولة بن بويه بعد الستين وثلاثمائة في خلافة الطائع لله بن المطيع لله ، ثم تهدم على طول الزمان ، وتخرب لخراب المدينة ، ولم يبق إلا آثاره ورسمه ) . ثم يشير السيد السمهودي إلى قول الإمام المطري في مسجد جهينة ، وموقعه غربي حصن صاحب المدينة والسور القديم فيقول : ( وقال المطري في الكلام على مسجد جهينة : إن ناحية جهينة معروفة غربي حصن صاحب المدينة والسور القديم ، بينها وبين جبل سلع ، وعندها أثر باب للمدينة معروف بدرب جهينة إلى تاريخ كتابه ، وهو سنة ست وستين وسبعمائة ) « 2 » . ثم يناقش السيد السمهودي هذا القول فيقول : ( قلت : قد قدمنا ما يخالف ما ذكره في ناحية جهينة ، لأنا وإن لم نر الباب الذي أشار إليه ، لكن رأينا آثار

--> ( 1 ) « المدينة المنورة - تطورها العمراني » - د . صالح لمعي - ص 254 . ( 2 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ج 2 ص 766 ، 767 .